أبو عمرو الداني

128

جامع البيان في القراءات السبع

بأمثاله ، ويعملوا بمحكمه ، ويؤمنوا بمتشابهه . ثم أكّد ذلك بأن أمرهم أن يقولوا : ءامنّا به كلّ من عند ربّنا [ آل عمران : 7 ] فدلّ ذلك كله على أن هذه الأحرف غير تلك الأحرف التي هي : اللغات والقراءات « 1 » وأنه صلى اللّه عليه وسلم أراد بذكر الأحرف في هذا الخبر التنبيه على فضل القرآن على سائر الكتب ، وأن الله سبحانه قد جمع فيه من خلال الخير ما لم يجمعه فيها . 105 - فأما قوله في هذا الخبر : كان الكتاب الأول « 2 » نزل من باب واحد ونزل القرآن من سبعة أبواب ، فمعناه : أن الكتاب الأول نزل خاليا من الحدود والأحكام والحلال والحرام ، كزبور داود الذي هو تذكير ومواعظ ، وإنجيل عيسى الذي هو تمجيد ومحامد وحضّ على الصّفح والإعراض دون غير ذلك من الأحكام والشرائع . وكذلك ما أشبه ذلك من الكتب المنزّلة ببعض المعاني السبعة التي يحوي جميعها كتابنا الذي خصّ الله تعالى [ به ] « 3 » نبيّنا وأمّته ، فلم يكن المتعبّدون بإقامته يجدون لرضى الله مطلبا ينالون [ به ] « 4 » الجنة ويستوجبون [ به ] « 5 » منه القربة إلا من الوجه الواحد الذي نزل به كتابهم وذلك هو [ الباب ] « 6 » الواحد من أبواب الجنة الذي نزل منه ذلك الكتاب . 106 - والوجه الثاني : أن السبعة الأحرف في هذا الخبر هي السبعة الأحرف المذكورة في الأخبار المتقدمة التي هي اللغات والقراءات ، ويكون قوله : - « زاجر وآمر وحلال وحرام ومحكم ومتشابه وأمثال » - تفسيرا للسبعة « 7 » أبواب التي هي من الجنة لا تفسيرا للسبعة الأحرف ؛ لأن العامل إذا عمل بها وانتهى إلى حدودها استوجب بذلك الجنة . وكلا « 8 » الوجهين في تأويل الحديث بيّن ظاهر . وعلى الأول أكثر العلماء وبالله التوفيق .

--> ( 1 ) نقل أبو شامة في المرشد الوجيز / 108 عن البيهقي من قوله في كتاب ( المدخل ) ما يؤيد هذا المعنى . ( 2 ) من هنا لي نهاية الفقرة أخذه المؤلف من مقدمة تفسير الطبري بنصه . انظر تفسير الطبري 1 / 71 . ( 3 ) و ( 4 ) و ( 5 ) و ( 6 ) زيادة من تفسير الطبري 1 / 71 . ( 7 ) سقط من ت . ( 8 ) انظر تفسير الطبري 1 / 47 ، والمرشد الوجيز / 109 ، وقد ذكر أبو شامة وجها ثالثا نقله عن الأهوازي ، وأبي العلاء الهمذاني ، وهو أن قوله زاجر وآمر ، الخ استئناف كلام آخر ، أي هو كذلك ، ولم يرد به تفسير الأحرف السبعة المرشد الوجيز / 108 .